ما تحتاج لمعرفته عن التسويق خلال الأزمات العالمية

ما تحتاج لمعرفته عن التسويق خلال الأزمات العالمية

بعد أن صار تدهور الاقتصاد العالمي أمرا حتميا، فمن المهم أن يبدأ المسوقون بالتفكير في إعادة تقويم أساليبهم. يجب أن يكون المسوقون الرقميون والتقليديون على السواء جاهزين لتغيير استراتيجياتهم.

تنخفض القدرة الشرائية خلال الركود عادة، ويؤدي هذا لتقليل إنفاق المستهلكين لأموالهم على التسوق التقديري ويقل الإنفاق بشكل عام. يجب على المسوقين المخضرمين تعديل استراتيجياتهم التسويقية لتلائم أولويات عملائهم المتغيرة. أكمل القراءة لتعرف كيف يمكن للمسوقين التعامل مع الهبوط الاقتصادي بنجاح ومساعدة شركاتهم في تحمل آثاره.  

افهم التحديات

يجب وضع بعض المعوقات في الاعتبار عند التفكير بالتسويق خلال الكساد. أحد أهم النقاط التي يجب التفكير بها هي أن المستهلكين يكونون أكثر حرصا في الاقتصاد غير المستقر. يبحث المستهلكون في أوقات الأزمات عن وسائل لتقليل الإنفاق التقديري لتوفير نفقات للضروريات مثل الطعام والإيواء والغاز والنقل وغيرهم.

إن استمر الكساد لفترة طويلة فسيؤدي ذلك لتراكم ديون المستهلكين وتضاؤل المدخرات حتى مع تقليلهم للإنفاق. يتأقلم المستهلكون على الأنماط الاقتصادية التي يحومها الغموض، ويتعاملون بتخطيط ووعي أكبر بشأن ما يشترونه وكيفية شرائه.

pandemic woman

 اعرف عملاءك

لا بد للمسوقين من معرفة عملائهم بغض النظر عن المناخ الاقتصادي. تصير هذه المعرفة أكثر أهمية خلال فترات الكساد للمسوقين الذين يسعون للاحتفاظ بقواعد عملائهم.

 رغم أن فترات الكساد تؤدي دائما إلى انخفاض إنفاق المستهلكين الإجمالي، فإن المستهلكين على اختلاف أنواعهم يستجيبون للكساد بطرق مختلفة. ذكر مقال في هارفارد بزنس ريفيو أن المستهلكين يصنفون في أربع مجموعات رئيسية:

 قطاع “الفرملة التامة”: يتأثر أولئك المستهلكون بالكساد فورا ويتعرضون لأقسى الأضرار المالية. يستجيبون بتقليل كل أنواع الإنفاق سريعا، حيث قد يقللون أو يلغون أو يأجلون أو يستبدلون العديد من المنتجات. عادة ما يقع المستهلكون ذوو الدخل المحدود في هذه المجموعة، ولكنها تضم كذلك المستهلكين القلقين ذوي الدخل الأعلى.

 المتضررون الصابرون: يقلل أولئك الناس إنفاقهم ولكن ليس بنفس القدر الهائل كأفراد المجموعة السابقة. يشعرون بإمكانية تحمل صحتهم المالية طويلة للضغط طويل الأمد، ولكن لا يتفاءلون بنفس الدرجة على المدى القصير. يمثل أولئك الناس القطاع الأكبر من المستهلكين، ولكن قد يتم دفعهم إلى مجموعة “الفرملة التامة” إن طالت مدة الكساد.

 الميسورون: يمثلون أعلى 5% من كل كاسبي الدخل ويستمرون في الإنفاق بنفس المستوى، إلا أنهم قد يقللون الإنفاق الجلي أو يؤجلون بعض المشتريات. لاحظ أنه يمكن ضم أشخاص آخرين غير ال 5% الأعلى إلى هذه المجموعة، بمن فيهم الأشخاص المتقاعدون بمعاشات مجزية أو الذين وضعوا استثمارات في أوعية استثمارية منخفضة المخاطر.

 الحياة لليوم فقط: قد يكون أولئك المستهلكون أثرياء أو فقراء، ولكن السمة المميزة لهم هي أنهم لا يعبئون بمدخراتهم أو استثماراتهم بسبب أنهم لا يملكون أي مدخرات أو استثمارات. يكون معظم إنفاقهم منصبا على الإيجارات وعمليات الشراء التقديرية. ولكن إن صاروا عاطلين فسينضمون لقطاع “الفرملة التامة”.

 يجب على المسوقين معرفة كيفية نظر عملائهم للحاجات مقابل الرغبات خلال فترات الكساد من أجل مساعدتهم في الوصول إلى جمهورهم المستهدف بفعالية أكبر. توجد أربع فئات إنفاق مختلفة يندرج تحتها المستهلكون من كل المجموعات الأربعة المذكورة بالأعلى (باستثناء مجموعة “الحياة لليوم فقط)، وتحكم تلك الفئات كيفية الإنفاق: 

  • الضروريات: السلع التي تندرج تحت هذه الفئة هي الطعام والملابس بجانب أي شيء يعتبره المستهلكون ضروريا للحياة اليومية.
  • الملذات: هي أمور تفعلها لمناسبات خاصة مثل أعياد الميلاد أو العطلات، أو حتى فترات الأجازة. 
  • القابلة للإرجاء: هذه هي السلع التي يمكن تأجيلها مثل شراء تلفاز أو هاتف ذكي جديد.
  • السلع المستهلكة: هي أي شيء لا يحتاجه المرء أو لا يملك سببا مقنعا واضحا لشرائه. 

حالما تعرف أي الفئات يندرج تحتها عملاؤك، وأي الفئات تندرج تحتها منتجاتك من وجهة نظر عملائك فستبدأ ببناء استراتيجية تسويق جديدة لقيادة شركتك خلال مرحلة الكساد. ستحتاج طبعا لإجراء المزيد من الأبحاث، ولكن هذه الفئات الواسعة تعد بداية ممتازة.

 لا تفترض ببساطة أن منتجك سيتم تصنيفه على أنه سلعة مستهلكة وأن المستهلكين سيزيحونها عن ميزانياتهم فورا. يستمر العديد من الناس في شراء بعض الرفاهيات خلال الكساد، وقد سمى الاقتصاديون هذه الظاهرة باسم “تأثير أحمر الشفاه”. تمت تسميه هذا السلوك بذلك الاسم من واقع ملاحظة بعض شركات مستحضرات التجميل مثل L’Oréal نمو حجم مبيعاتها خلال الركود الاقتصادي في عام 2008. يفترض الاقتصاديون أن الناس قد يكونون أقل رغبة في الإنفاق على السلع الترفيهية الكبرى خلال فترات الركود، بينما يشعرون بالارتياح حيال شراء الملذات الصغيرة. لهذا فقد يفضلون شراء أحمر شفاه باهظ الثمن على شراء زي جديد فاخر مثلا.

 ركز على العملاء الحاليين

عندما تتولى مسؤولية التسويق خلال الركود فمن المهم أيضا تذكر أن الأولوية هي الاحتفاظ بالعملاء الأوفياء الحاليين وليس اجتذاب عملاء جدد. رغم أن العلامة التجارية قد تجتذب عملاء جددا بصورة طبيعية، يجب أن يكون التركيز الأساسي خلال هذا الوقت على قاعدة العملاء الحاليين.

 يمكن أن يؤدي العمل بذكاء خلال فترات الركود الاقتصادي إلى خلق عادات أفضل مفيدة عندما يبدأ الاقتصاد بالتحسن. عادة ما تجدي الطرق الأقل تعقيدا بصورة أفضل ويكون لها تأثير بالغ مقارنة بجهود التسويق المعقدة وواسعة النطاق. اعمل بذكاء واقض وقتا كافيا في معرفة كيفية استجابة عملائك للواقع الاقتصادي الجديد، وعدل استراتيجياتك حسب ذلك.